ديموقراطية اميركا هي الفوضى

اذهب الى الأسفل

ديموقراطية اميركا هي الفوضى

مُساهمة من طرف عمار سلامي في الجمعة أبريل 15, 2011 4:38 am

ديموقراطية اميركا هي الفوضى

الاستاذ شارل ايوب
لا شك ان الانظمة العربية لا تجد فيها الشعوب العربية ارادة لها، واضحة القرار، في ظل انظمة اكثريتها تقرر فيها الامور دون العودة الى الشعوب ودون احترام ارادتها. كما ان هنالك فساداً في الانظمة من قبل مسؤولين يراها الشعب العربي ولا يستطيع اصلاحها. وفي الوقت ذاته، يرى نفسه محروماً وفقيراً والفساد ينخر بلاده ومصالح اعماله ومستقبل اولاده. هذا الواقع موجود ومعروف من رؤساء الانظمة ومن المسؤولين في الدول العربية.
والديموقراطية ضرورية على قاعدة ان الشعب يشارك في القرار وهي التي توصل الى سدة الحكم عبر انتخابات ديموقراطية تأتي برئيس للبلاد ومعاونيه وهذا ما يطلبه وتتمناه كل الشعوب العربية. والغريب ان هذا الامر هو مطلب اميركي بحصول الديموقراطية في العالم العربي وفي الوقت ذاته، لا نرى من اميركا الا الويلات والخراب. ففي السبعينات لم تحترم اي ديموقراطية، بل اخضعت الشعب الفيتنامي للقوة العسكرية وقتلت منهم مليون مواطن بقوة السلاح وقصفت الطائرات الاحياء الفيتنامية للاجبار على الالتزام بالسياسة الاميركية وهو رفض ذلك، ويريد فيتنام حرة. وها هي فيتنام اليوم ليست ملكاً للصين ولا لروسيا، بل هي دولة حرة حتى انها انفتحت على اميركا.
ثم انه بالنسبة الى الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين، فان اميركا قامت بتقويته وتجهيزه بالسلاح من اجل الحرب على ايران. وبعدما استخدمته واستخدمت طاقات الشعب العراقي بالحرب على ايران، قامت بغزو العراق تحت عنوان الديموقراطية ومنع نظام صدام حسين من امتلاك اسلحة الدمار الشامل. في حين ان العراق لا يملك شيئاً منه واسقطت صدام حسين بعدما قامت بتقسيم العراق الى ثلاث دول: كردية وسنية وشيعية، تحت عنوان «الديموقرطية للشعب العراقي». ودفع العراق ثمناً باهظاً واعادته الولايات المتحدة 50 سنة الى الوراء فتهجر 7 ملايين عراقي، حتى ان ديموقراطية الولايات المتحدة هجرت المسيحيين من العراق الذين يقدر عددهم بمليوني عراقي كانوا يعيشون تحت ظل نظام صدام حسين دون ان يتعرض لهم احد، فجاء الغزو الاميركي وهجرهم. ثم نعود الى تنظيم القاعدة الذي دعمته الولايات المتحدة الاميركية بالسلاح والتدريب واقامت له المخيمات وتحالفت معه ضد الاتحاد السوفياتي. ثم تركت القاعدة للعبة الدولية الى ان حصلت حادثة غريبة وغير واضحة وهي حوادث 11 ايلول، فكانت حرب اميركية على القاعدة التي دعمتها وانشأتها واعطتها كل السلاح والتدريب في افغانستان والعراق.
واذا انتقلنا الى اليمن، فان الولايات المتحدة الاميركية دعمت الرئيس علي عبدالله صالح ومنذ ضرب المدمرة الاميركية «كول» في ميناء عدن، فإن الرئيس اليمني علي عبدالله صالح كان صاحب السطوة لدى اميركا التي قدمت له الدعم السياسي والمالي بعد ان طلبت منه فرض شروط مكافحة قاسية للارهاب وتنظيم مخابرات على هذا الاساس. وجاءت الآن تطالبه بالديموقراطية، فاذا باليمن ينقسم الى قسمين بين الجنوب والشمال. وهو بلد عربي يتعرض للتقسيم ويحتل موقعا جغرافياً مهما ويتعرض للدمار تحت عنوان «الديموقراطية» وعدم قمع المتظاهرين والنتيجة تدمير اليمن، لا يعني اننا ندعم نظام الرئيس علي عبدالله صالح وحكم الاجهزة لكن اميركا كانت تدعم كل ذلك.
وننتقل الى مصر وتونس، فالرئيسان حسني مبارك وزين العابدين بن علي، كانا الرئيسين المدللين لدى اميركا وفجأة انقلبت اميركا عليهما تحت ستار «الديموقراطية» وتحريك وسائل اقوى من وسائل السلاح وهي سلاح الانترنت واستعمال اجهزة الكترونية «يوتيوب» والتصوير عبر الاجهزة الالكترونية او محرك البحث عن الصور او الفيديو لننتقل بالصور الى ما تقوم به محطة الجزيرة من تحريض على الانظمة لاسقاطها.
نحن لسنا آسفين لا على الرئيس حسني مبارك ولا على زين العابدين بن علي، بل نكشف الخطة التي تريدها اميركا تحت ستار «الديموقراطية» نشر الفوضى في العالم العربي. ولكن ما معنى ان يقوم الحلف الاطلسي بدلاً من فرنسا بقيادة العمليات في ليبيا وكاد القذافي ان يسقط لولا ان اميركا سحبت طائراتها وبوارجها، وتركت الاطلسي يقصف بالتوازي بين مناطق ضد القذافي واحياناً مناطق لمصلحة القذافي. ثم تأتي قطر لتحرض وتشارك في العمليات لمصلحة المشروع الاميركي - الاسرائيلي ولتحرض على ليبيا وعلى القذافي احياناً وعلى الثوار احياناً اخرى. ثم تبدأ بتصدير النفط من شرق ليبيا وكأنها مقسمة ولماذا تفعل قطر ذلك؟
اما آخر المطاف، فهو ما حصل في سوريا من مظاهرات شعبية. والشعب السوري له الحق في الانتفاض على الفساد الموجود وعلى تصرفات مسؤولين لا يعملون الا لمصالحهم. لكن واقع الامور ان اميركا لا تريد الديموقراطية، بل تريد ان يدفع الرئيس بشار الاسد ثمن مواقفه القومية والوطنية، وثمن تحالفه مع ايران وقوة الممانعة ضد اسرائيل. ومع ان سوريا وقفت الى جانب دخول قوات درع الجزيرة العربية الى البحرين، فان موقفها هذا كان موقفاً مناهضاً لايران ومعلوم ان سوريا ليست تابعة لايران، بل دولة مثلها مثل ايران. لكن مواقفها القومية وثوابتها دفعتها الى دعم المقاومة في لبنان، فاذا بالخطة الاميركية -الاسرائيلية بالاضافة الى محطة الجزيرة القطرية ووسائل اعلامية اخرى، تعمل على زعزعة النظام في سوريا، لان المطلوب ان تدفع سوريا ثمن موقفها الداعم لانتصار المقاومة في حرب تموز عام 2006 وهزيمة اسرائيل. علماً ان المقاومة ما كانت لتنتصر لولا بطولة المقاومين الذين صمدوا في الجنوب والسلاح الذي دعمت به سوريا المقاومة. وكل ما تفعله اسرائيل هنا من محاولات لمنع وصول الصواريخ الى المقاومة في لبنان، بالاضافة الى مناوراتها العسكرية في الجولان، لم يمنع شيئاً من قدرة المقاومة على ردع اسرائيل وضربها بالصواريخ.
لذلك فان الرئيس بشار الاسد يدفع ثمن مواقفه القومية ضد اسرائيل ودعمه للمقاومة عام 2006. ثم ان سوريا التي وقفت ضد اتفاق كامب دايفيد الذي بدأ سنة 1977 ودفعت سوريا عام 1981 ثمن هذا الاتفاق مشاكل داخلية كبيرة لوقوفها ضده، وهكذا تدفع سوريا اليوم ثمن وقوفها مع المقاومة بعد 5 سنوات. طبعاً، ليس لنا القدرة على المعلومات والتحليل والحكمة التي يتمتع بها الرئيس بشار الاسد. لكن حبنا لسوريا يدفعنا الى ان نقول للرئيس الاسد وهو يعرف اكثر منا بكثير، ان هنالك فساداً واخطاء لدى المسؤولين في سوريا. ولدى الشعب السوري مطالب بتحسين احواله واوضاعه المعيشية والرئيس الاسد يعلم ذلك. ويبقى ان الهدف ليس الديمقراطية في سوريا، بل الهدف هو تخريبها وتدميرها وضرب النظام الذي لم يوقع على اتفاقات كامب دايفيد ولم يتخل عن دعم المقاومة في حربها ضد اسرائيل. وطالما ان الرئيس الاسد لا يخضع للهيمنة فهو معرض للخطر. لذلك يجب ازالة اي اسباب قد تؤدي الى اثارة النقمة من فساد واخطاء مسؤولين.
وفي الوقت ذاته، يبقى نظام الرئيس الاسد هو قلعة العروبة والممانعة. وسوريا الاسد هي ملاذ الاحرار الرافضين للهيمنة الاسرائيلية. هي عزتنا وعنفواننا، وهي الصخرة التي تقف في وجه اسرائيل بعدما خضعت اكثرية الدول العربية للخطة الاميركية - الاسرائيلية.

avatar
عمار سلامي
مدير المنتدى
مدير المنتدى

عدد المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 29/05/2010
العمر : 35

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://weghalhagar.rigala.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى